القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة
الجزء ١ · صفحة ١٦٣إنَّ التَّعبير عنده في هذه القصص يتجاوز الحكاية الإخباريَّة القصَّة السَّرديَّة العادية إلى رسالة تمتزج فيها ذات المتكلِّم مع مكوِّنات المشهد المرسوم (1)، وتصوِّر المواقف التي يعيشها الأنبياء والرُّسل، نظرًا للممارسة الفعليَّة والقوليَّة للقرآن الكريم وحفظه له، وتأثُّره بمعانيه.
وبزخم هائل من الآيات القرآنيَّة، يدعو الطِّفل وينصحه بالاطِّلاع على مصدر الآيات القرآنيَّة التي يستشهد بها-كما جاءت في النَّصِّ القرآني - أثناء السَّرد القصصي، حيث تحتوي القصَّة الواحدة على مجموعة من الآيات الكريمات من سور مختلفة، مثل: قصَّة موسى وقارون، قصَّة ثمود قوم صالح، قصَّة نوح شيخ المرسلين … وهذا حسب ذكر القصَّة في السُّور القرآنيَّة الكريمة.
من أمثلة ذلك قوله في قصَّة سيِّدنا سليمان وبلقيس:
فقام مارد من عفاريت الجنِّ مستعدًّا للقيام بالمهمَّة على أسرع وجه قائلا: (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) (2)، وأوضح هذا العفريت بأنَّه قادر على إحضار العرش العظيم … (3)، وفي موقف آخر … كان سليمان يكلِّف الجنَّ بأعمال شاقَّة (وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) (سورة ص) (4).
يستلهم محمد ناصر القيم الأخلاقيَّة والتَّربويَّة للطِّفل من القرآن الكريم، متَّخذًا إيَّاه كأكبر حجَّة لقوله، أمام مدِّ الفكر الغربي الذي يجتاح المجتمعات العربيَّة حاليًا، وما يحمله من انسلاخات أخلاقيَّة وتربويَّة، حيث مارس مرجعيَّته القرآنيَّة على كلِّ المستويات العمريَّة للطِّفل، سواء في القصص الحيواني أو القصص التَّربوي، أو التَّعليمي، ومن أمثلة ذلك قصَّة اللَّقلق الماكر .... ما أحكم قول السَّرطان، وأخفَّ عقل السَّمكة في الميزان، أولا يذكرنا بما ينبغي أن يكون عليه شأن المؤمن في سلوكه وعقيدته، مصداقا لقوله تعالى: (يَا
(1) ينظر فايز الدّاية: جماليَّات الأسلوب، دراسة أسلوبيَّة، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، ص 18.
(2) سورة النَّمل، الآية 39.
(3) محمد ناصر: "القصص الحقّ"، سليمان وبلقيس، ص 8.
(4) المصدر نفسه، ص 13.