القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، (سورة الصَّف 2، 3).
وفي مقام آخر في القصَّة يحذِّر الطِّفل من طبع النِّفاق من خلال الآيات القرآنيَّة فيقول: … إنَّ هذا أبناء طبع المنافقين الذين حذَّرنا الله تعالى من كيدهم ووسواسهم، حيث يقول: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ. وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، (سورة المنافقون: الآيات من 2 - 3 - 4) (1)، ولعلَّ اهتمام محمد ناصر بالعظة في القصص القرآني خاصَّة، وفي قصصه للطِّفل مستندًا إلى الآيات الكريمة، الغرض منه كشف مواطنها وتحديد أبعادها معتمدًا في ذلك على أقوى دليل (2)، والأمثلة كثيرة يسعى من خلالها إلى نبذ الأخلاق السِّيَّئة التي نهى عنها القرآن، ووجوب التَّحلِّي بالأخلاق الحميدة التي يدعو إليها ونيل ثوابها من الله تعالى مثال: قصَّة (الفأر المغرور) … بل إنَّ الله سمَّاهم في القرآن إخوة، حتَّى وهم يتصارعون ويتقاتلون، قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، (سورة الحجرات: الآية 10) (3). وألزمهم كلمة المحبَّة والتَّعاون في سبيل فعل الخير فقال: ( .... وتعاونوا على البرِّ والتَّقوى)، (سورة المائدة: الآية 2)، ولأجل ذلك أيضا عدَّ الإسلام فضيلة إصلاح ذات البين، وجمع كلمة المؤمنين من أعظم الأعمال أجرًا وأعظمها ثوابًا، ومثوبة، قال تعالى: (لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)، (سورة النّساء: الآية 114) (4).
هكذا استخدم محمد ناصر القرآن الكريم رافدًا من روافد قصصه للطِّفل في أغراضه الدِّينيَّة البحتة، في كلِّ أنواع القصص: القصَّة التَّاريخيَّة الواقعيَّة المقصودة بأماكنها
(1) محمَّد ناصر: "الأنيس للأطفال"، اللَّقلق الماكر، ص 10.
(2) خالد أحمد أبو جندي: "الجانب الفنِّي في القصَّة القرآنيَّة"، منهجها وأسس بنائها، ص 86.
(3) محمد ناصر: "الأنيس للأطفال"، الفأر المغرور ص 08.
(4) المصدر نفسه، ص 10.