الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القرآن الكريم مصدر للتَّجربة الشُّعوريَّة

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وأشخاصها وحوادثها، والقصَّة الواقعيَّة التي تعرض نموذجًا لحالة بشريَّة أو حيوانيَّة، فيستوي أن تكون بأشخاصها الواقعيِّين أو الخياليِّين، والقصَّة المضروبة للتَّمثيل، والتي لا تمثِّل واقعة بذاتها، ولكنَّها يمكن أن تقع في أيَّة لحظة وأي عصر من العصور (1)، ويمكن أن يواجه الطِّفل مواقفها أثناء حياته اليوميَّة.

أمَّا في إيراد الآيات القرآنيَّة دون النَّصِّ عليها بصيغتها، أو تردُّد أصداء معاني القرآن الكريم، وتراكيب جمله في سياق النَّصِّ، فنرى ذلك بصفة خاصَّة داخل النَّصِّ الشِّعري، سواء من خلال عناوين القصائد مثل: (تبَّت يداك أبا لهب، الشَّجرة الطَّيِّبة، إنَّما يخشى الله من عباده العلماءُ، وبشِّر الصَّابرين، سبحان من علَّم الإنسان البيان) (2).

كما استخدم الأديب التَّراكيب والألفاظ القرآنيَّة، وحتَّى القصص القرآني داخل بناء القصيدة عارضا بذلك موقفا مشابها لأحداث القصَّة القرآنيَّة، وإنَّ إجادة هذا النَّوع من التَّشبيه يتأتَّى بأن يحصل للإنسان أوَّلاً جميع المعاني التي في الشَّيء الذي يقصُّه ويصفه، ثمَّ يركِّب على المعاني الأجزاء الثَّلاثة من أجزاء الشِّعر، أعني التَّخييل والوزن واللَّحن (3).

يقول محمد ناصر في قصيدته (ظمآن والكأس في يديه … ) التي نلحظ فيها تماسك البناء، وعمق الدَّلالة، رغم بساطتها، يصوِّر فيها أفكاره ورؤاه الإسلاميَّة تصويرًا من شأنه أن يترك أثرا إيجابيًّا في عقل المتلقِّي ووجدان، تجاه حبِّه للمرأة المسلمة …

وَأحمَدُ فِيكِ رَبِّي مُطْمَئِنّا … وَأَسْأَلُهُ السّعَادَة فِي المَآل

فَسُبْحَانَ الذِي سَوَّى لِحَوَّا … مَفَاتِنَ زَلْزَلَتْ لُبَّ الرِّجَال

فَآدَمُ لَمْ يَزَلْ يغْوِيه تُفَّا … حُ فِي الخَدِّ المُورَّدِ فِي اكْتِمَال

وَأَنْشُدُ خَلوَة مِن غَيرِ جدوى … وأَلْحَفُ فِي التَّمَنِّي وَالسُّؤَال (4)

(1) محمَّد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، ص 187.

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة".

(3) ابن رشد: "كتاب الشِّعر"، أنظر: الأخر الجمعي نظريَّة الشِّعر عند الفلاسفة الإسلاميِّين، ص 69.

(4) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 345.