الفصل الرابع: الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ومن الطريف أن نؤكد هنا أنه لم توجد أية أعمال إباضية خاصة بالتفسير خلال المائة والخمسين سنة الأولى من الهجرة . ولقد ذكرت المصادر الإباضية تفسير عبد الرحمن بن رستم ( 10 ) أحد تلامذة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وأول إمام في إمامة تاهرت الإباضية . والتفسير الثاني الكامل هو لهود بن محكم الهواري الذي وضع خلال القرن الثالث للهجرة ( 11 ) . وأهم وأكبر تفسير وضعه مؤلف إباضي هو تفسير أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ( ت . 570 / 1174 ) ( 11 ) . على أن هذا العمل لا يزال مفقودا ؛ والعثور على هذا الكتاب يشكل قيمة كبيرة للدراسات الإسلامية والإباضية .
وتفسير الآيات القرآنية التي تتناول القضايا الفقهية والدينية موجود في تلك الأعمال التي تضم الفتاوى والروايات المنقولة عن جابر وأبي عبيدة . أما الآيات التي تتناول المسائل الشعرية فمعالجة في عمل خاص للشيخ أبي المؤثر الصلت بن خميس وهو أعمى . ( ت : 278 هـ ) . وعنوان مؤلفه (( تفسير آيات الأحكام )) أو (( تفسير الخمسمائة آية )) ( 13 ) .
وأما بالنسبة لدراسات جابر بن زيد ، فقد اكتسب معرفته بالإسلام ونظامه الديني والفقهي عبر عدد من الصحابة ، لا سيما ابن عباس ، وابن عمرو ، وعبد الله بن مسعود ، وعائشة . ثم إن الإمام الإباضي أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة يزعم أنه تتلمذ في المذهب الإباضي على الصحابة عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ووصفهم بأنهم (( راسخون في العلم )) . ثم أضاف قائلا : (( لقد اقتفينا خطاهم ، وتبعنا أقوالهم ، واعتمدنا على تصرفهم وقلدنا أساليبهم )) ( 14 ) .
وقد سبق أن ذكرنا أن المصادر الأساسية التي استخدمها جابر بن زيد لتكوين الأحكام الشرعية هي القرآن ، والسنة ، والآثار ، والرأي .