دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الجامع الصحيح

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

ولم يعتمد الفقه الإباضي خلال تاريخه الطويل إلا على مواد إباضية مروية من قبل علماء إباضيين . أما مجموعات الأحاديث السنية الأخرى فلم تستخدم في أية مرحلة . والواقع أن أول عالم إباضي في شمالي إفريقية ذكر بعض مجموعات الأحاديث السنية في أعماله هو أبو يعقوب الوارجلاني من القرن السادس للهجرة ( 5 ) . وحتى زمن البرادي كان الإباضيون لا يزالون يثبطون استخدام مجموعات الأحاديث السنية . ونصح البرادي في رسالته (( الحقائق )) الطلبة الإباضيين أن يمتنعوا عن قراءتها ما أمكن ( 6 ) وهكذا فإن النظام الفقهي الإباضي كان قائما على مواد ترويها المصادر الإباضية فقط . وتطور ، خلال تاريخه ، في إطار هذه المواد . ولا يمكن فهم طبيعة التشريع الإباضي إلا بدراسة مواده ومراجعه الأصلية ، والظروف التي أدت إلى تأسيس الحركة الإباضية ووجهت نموها وتطورها . ونظر الإباضيون إلى الفترة الأولى في عهد الخليفتين الأولين بعتبارها العصر المثالي الذي بعده أخذت البدع والشهوات الدنيوية تسبب في فساد المجتمع الإسلامي من حيث الحياة الدينية والسياسية ؛ فهدفهم هو التمسك بالمثال الذي سنة الرسول ، وخليفتاه والصحابة المستقيمون ، وإعادة ترسيخ المجتمع على نفس أسس المجتمع الإسلامي أول . ولذلك اختار الإباضيون مصادرهم من الصحابة و التابعين الذين عاصروهم ورووا الأحاديث والآثار عن أولئك الذين اعتبروهم من وجهة نظرهم ، مسلمين حقيقيين .

١٤٩ / ٣٥٠