3- كتاب نكاح الشغار، لأبي سعيد عبد الله بن عبد العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وبرغم الاختلاف بين المراجع الإباضية الأولى حول الرأي والقياس ، فإن هذه المبادئ أصبحت جزاء من أساليب معترف بها في الفقه أو الإجراء الإباضي . وقاموا بقوة الاعتماد على التقليد ، فعلى الذين يبلغون المستوى المطلوب من العلم أن يستخدموا الرأي . وبين أقدم الأعمال للإباضيين في شمال إفريقية حيث جمعت أصول الاجتهاد وبوبت ، وكتاب (( التحف )) لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي ( 18 ) . وفي كلام عن مسألة اجتهاد الرأي ، قال أبو الربيع بعد الإشارة إلى وجهات النظر المختلفة الناشئة بسبب الرأي ، إن الإباضيين يعتقدون أن هنالك رأيا واحدا فقط يمكن له أن يكون الصواب ؛ وإذا ما بذل المسلمون جهدهم للوصول إلى الحكم الصائب لكنهم أخفقوا ، فإنهم يكافأون على جهودهم ولا يحاسبون على الحكم الخاطئ . والقضايا التي يسمح فيها بالرأي هي التي لم تعالج في القرآن أو السنة أو من قبل المراجع السابقة ( 19 ) . والشخص الذي يسمح له باستخدام رأيه ينبغي له أن يكون عالما بالقرآن وبالسنة وبآراء المراجع السابقة . مثل هذا الشخص له الحق باستعمال الرأي وتكوين الأحكام الشرعية ومن ينكر عليه هذا الحق يكون كافرا . أما الشخص غير المؤهل فليس له أن يلجأ إلى الرأي ؛ والذي يبيح له مثل هذا الحق يكون (( كافر نعمة )) والشخص الذي يلجأ إلى رأيه في حالات تناولها القرآن أو السنة ، أو إجماع المسلمين ، وعارضها ، فإنه ضال ( 20 ) . وختم أبو الربيع سليمان بن يخلف ملاحظاته حول هذا الموضوع بالقول التالي :
(( الرأي مسموح به لكل عالم في كل حين ، ومحظور على مل جاهل في كل حين )) ( 21 ) .
وأبواب الاجتهاد مفتوحة دائما عند الإباضية ؛ وهي لم توصد في أية مرحلة على أي شخص مؤهل.