3- كتاب نكاح الشغار، لأبي سعيد عبد الله بن عبد العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وبالنسبة للاختلاف حول الآراء نتيجة الرأي في حالات ذات صلة بالفروع ، يرى الإباضيون ، أن رأيا واحدا فقط يمكن له أن يكون صوابا ، ومباح للمسلمين أن يتبنوا آراء أخرى إذا رأوها محقة ، إلا أن ذلك ، في الواقع غير مباح ما لم يبذلوا جهدهم لبلوغ الرأي الصحيح ( 22 ) .
مثل هذا المبدأ رواجه في وقت لاحق معارضة من قبل عالمين إباضيين أسسا مجموعتين خاصتين بهما : نفاث بن نصر مؤسس النفاثية وأحمد بن حسين مؤسس الحسينية ( 23 ) . فهما يعتبران أن الرأي الصواب فقط هو الذي يجب أن يتبع ، وأن أولئك الذين يتبعون أية آراء أخرى هم آثمون ( 24 ) . هذه النظرة من قبل نفاث وابن الحسين مرفوضة من قبل بقية علماء الإباضية على أساس أن الخلاف في الرأي في حالات الفروع وقعت بين الصحابة ، وقد اعتبروا أنه شرعي لكل واحد أن يحتفظ برأيه بصرف النظر عن كونه الرأي المصيب ، أم لا ؛ ولم يختلف الصحابة فيما بينهم على ذلك ( 25 ) .
واحتل القياس مكانة باعتباره أسلوبا مسلما به بين المراجع الإباضية لإصدار الأحكام الشرعية منذ النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة . وقد مورس إلى حد كبير من قبل طلبة أبي عبيدة ، لا سيما من قبل عبد الله بن عبد العزيز وأبي المؤرخ . ومع أن الربيع بن حبيب وفئته عارضوا القياس وعرفوا بتمسكهم الشديد بالآثار ( 26 ) ، فإن أسلوب القياس اعترف به في وقت لاحق من قبل جميع الإباضيين واعتمد بصورة واسعة .
وذكر الوارجلاني أن علماء الإباضية كانوا عارفين بمختلف أنواع القياس ، بما فيها الاستحسان الذي مارسته المراجع الإباضية في عدد من الحالات ( 27 ) . وأشار الوارجلاني إلى أهمية الرأي والقياس في المذهب الإباضي في (( العدل والإنصاف )) . ولقد كان مبدأ مسلما به بين الإباضيين . وقد ظهر تطبيق هذا المبدأ في الأصول والشرائع التي وضعها المراجع الإباضية لمسلك الكتمان في مجتمعهم ( 28 ) .