دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الخصائص البارزة في الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

2- ونقطة الخلاف الثانية هي القنوت ( أي لعن الخصوم السياسيين أثناء الصلوات ) ( 12 ) . وتقر مذاهب السنة والشيعة بصحة ذلك . أما الإباضيون فإنهم يرفضون القنوت ويرون أن الصلاة مع الأئمة الذين يمارسون القنوت لا تصح وأن تلك الصلاة ينبغي لها أن تعاد ( 13 ) . ويروي عن عمرو بن هرم أنه قال : (( سئل جابر بن زيد عن القنوت في صلاة الفجر والوتر فقال : إنها بدعة ابتدعها الناس ، إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يقنت قط في صلاته ولا الخليفتين بعده ( 14 ) .

3- ونقطة الخلاف الثالثة هي بشأن صلاة السفر . هنالك عدد من النقاط التي يختلف فيها الإباضيون عن بعض مذاهب السنة أو عن كلها .

أ- يعتبر قصر الصلاة أثناء السفر فرضا من قبل الإباضية ، وعتمدا الكوفيون والحنفية هذه النظرة نفسها ، وعد المالكية القصر في السفر سنة . على أن هنالك رأيين آخرين حول هذه المسألة : الأول هو أن القصر رخصة ، والمفضل أن تكون الصلاة كاملة تامة . والثاني هو أن القصر الصلاة في السفر مسألة اختيارية . وكل الصلاة نظر مما ذكر أعلاه مبنية على أحاديث منسوبة إلى الرسول عليه السلام ( 15 ) .

ب- المسافة التي يبدأ بها تنفيذ القصر . قال الإباضيون وبعض الكوفيين والظاهرية بأنها فرسخان ، أي نحو ستة أميال . ويستند هذا الرأي إلى حديث يرويه أنس بن مالك عن الرسول ؛ ثم إن الصحابيين علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس قالا بهذا الرأي أيضا . أما مالك والشافعي وأهل المدينة فقالوا إن المسافة ينبغي أن لا تنقص عن أربع رحلات ، أي ما يعادل مسيرة يوم ، ف يحين أن بعض الكوفيين وأبا حنيفة قالوا بأن السفر ينبغي أن لا يقل عن ثلاثة أيام ، ونسبوا رأيهم هذا إلى ابن مسعود ( 16 ) .

ج- الوقت الذي بعده ينبغي (( للمسافر )) أن يصلي الصلاة التامة .

١٧١ / ٣٥٠