الخصائص البارزة في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣نقطة الخلاف الرئيسة حول هذا الموضوع تتعلق بغسل الجنابة بالنسبة للصوم . يرى الإباضية أن التطهر من الجنابة ضروري للصوم كما هو ضروري للصلاة . وموفقهم هذا مبني على أحاديث تروى عن أبي هريرة والفضل بن عباس معا بأن النبي قال : (( من أصبح جنبنا أصبح مفطرا )) ( 18 ) . ويقول الإباضيون إن أسلافهم في هذا الموقف هم أبو هريرة ، وطاووس ، وعروة بن الزبير ، وإبراهيم النخعي . أما المذاهب الإسلامية الأخرى كلها فقالت إن الغسل من الجنابة ليس ضروريا في حالة الصوم وإن إهمال ذلك حتى الصباح ولا يضر بالصوم . وموقفهم هذا مبني على أحاديث تروى عن عائشة وأم سلمة ، وهي أن الرسول استيقظ في الصباح جنبنا من جماع غير احتلام في رمضان ثم صام ( 19 ) . وبناء على ذلك فإنهم قالوا بأن إهمال الغسل من الجنابة خلال رمضان حتى صلاة الظهر لا يؤثر في الصوم ، إذ إنه ضروري للصلاة فقط لا للصوم .
ويقول الإباضية ، دعما لوجهة نظرهم ، إن أقوال الرسول تنقض أعماله . وبالنسبة للأحاديث المنقولة عن عائشة وأم سلمة بخصوص عمله في هذه الحالة فلعل ذلك كان عملا خاصا بالرسول ، أو لعله قد نسي ، أو كان نائما . غير أن الأحاديث المروية عنه عن طريق أبي هريرة والفضل بن عباس ، تشير إلى قرار واضح ، ولا تترك مجالا لأي تكهن ( 20 ) .
والنقطة الأخرى التي تميز المذهب الإباضي في قضية الصوم هي تأثير الذنوب المعنوية على الصوم . ورأيهم أن جميع الذنوب الكبيرة تبطل الصوم . وهذه النظرة معتمدة على القياس بناء على حديث الرسول بأن الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء ( 21 ) . وبناء على ذلك ، إن رواية الكذب ، والنميمة ، والحنث باليمين والذنوب المماثلة تبطل الصوم ( 22 ) .