الخصائص البارزة في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وهنا يمكن أن نضيف نقطة أخرى في الفرق بين الإباضية والمذاهب الإسلامية الأخرى ؛ وهي تتعلق بقضاء الأيام التي لم يصمها المرء في رمضان السابق . وقد قال الإباضيون إنه لابد من قضاء الصوم بصورة متوالية أياما بدلا عن الأيام التي لم تصم خلال رمضان ؛ ولكن المذاهب الإسلامية الأخرى قالت إن التتابع ليس ضروريا في مثل هذه الحالة ؛ على المرء أن يصوم العدد المطلوب من الأيام بصرف النظر عن تتابعها أو عدمه ( 23 ) .
4- الزكاة :
بالنسبة للزكاة هنالك نقطتان :
1- اعتبر الإباضيون الغنم كالإبل . فحد النصاب الأدنى للزكاة هو نفسه للغنم والإبل ( 24) . في خمس بقرات ، شاة واحدة ؛ في عشر ، شاتان في خمس عشرة ، ثلاث شياه ؛ في عشرين ، أربع شياه ؛ في خمس وعشرين ، بقرة عمرها سنة واحدة . في ست وثلاثين ، بقرة عمرها سنتان ( ثنية ) ؛ في ست وأربعين ، بقرة واحدة عمرها خمس سنوات ( رباعية ) في إحدى وستين ، بقرة واحدة عمرها ست سنوات الخ … وبالنسبة لمذاهب السنة ، فقد رأت أن النصاب الأدنى للماشية هو : في ثلاثين بقرة ، عجل عمره سنة واحدة ؛ وفي أربعين ، بقرة عمرها سنتان الخ .... وهذا الرأي الأخير مبني على عدد من أحاديث تروى عن الرسول تتعلق بالحد الأدنى من النصاب للماشية ( 25 ) . وسأل أبو غانم أبا المؤرخ عن حديث لمعاذ ترويه مراجع السنة دعما لوجهة نظرها .وكان جوابه : (( الأثر عند فقهائنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم أن السنة في زكاة البقر كالسنة في زكاة الإبل ، فيؤخذ منها ما يؤخذ من الإبل ، ويعمل فيها ما يعمل في الإبل ، وليس بينهم اختلاف .... وأما حديث معاذ عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فالله أعلم به ، ولو نعلم أن ذلك عن معاذ عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لأخذنا به واعتمدنا عليه ، غير أن أصحابنا وأبيا عبيدة وجابر بن زيد لم يأخذوا به ، وقد بلغهم قول من وصفت )) ( 26 ) .