الفصل السادس: نظام الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥د - التبري من العدو وحدثه ، واعتقاد بغضه ( 14 ) .
وقد استعمل علماء الإباضية هاتين الكلمتين ، الولاية والبراءة للدلالة على موقف المؤمنين من إخوانهم المسلمين ومن الكفار .
والعبارة الثالثة التي تتعلق بالولاية والبراءة هي (( الوقوف )) / ( التحفظ ) . فإذا لم يكن المؤمن متيقنا بالنسبة لأعمال شخص ما أو إيمانه ، كان عليه أن يمتنع عن إصدار حكم عليه إلى أن يصبح على يقين من أعماله وإيمانه حتى يصل إلى موقف محدد منه ، فإما الولاية وإما البراءة ( 15 ) .
وعند بعض علماء الإباضية ، تعني الولاية التوافق في الدين بين القول والعمل ( 16 ) . والشخص الذي يستحق الولاية من المؤمنين هو ذاك الذي يكون مطيعا لله طاعة كاملة ، ويتصف بجميع الصفات الصالحة ويتم جميع الواجبات الدينية ، وبالامتناع عن المحرمات ( 17 ) . على أن هنالك علماء آخرين يعتقدون أن التوافق اللفظي بين الشخص والمسلمين كاف له لاستحقاق الولاية .
هذا هو الرأي الذي تقدم به السالمي على أساس الآية القرآنية التالية : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ، إن الله غفور رحيم ) ( 18 ) وحجة السالمي أن الله أمر نبيه أن يستغفر لهؤلاء النساء على أساس موافقتهن الشفهية فقط لما ورد أعلاه ، وأنه ليس له أن ينتظر ليرى أعمالهن ( 19 ) .
ووفقا للمذهب الإباضي ، فالعمل الذي ينسجم مع المفاهيم الثلاثة المذكورة أعلاه يشكل واجبا على الفرد ؛ وعليه أن يتصرف وفقا لتلك الأصول منذ أن يصل سن البلوغ ( أي سن الخامسة عشرة تقريبا عند الذكور ، وسن الثانية عشرة عند الإناث ) ( 20 ) .