منشأ نظام الولاية والبراءة :
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤منشأ نظام الولاية والبراءة :
في الفترة السابقة للإسلام ( الجاهلية ) . كانت العائلة ( العشيرة ) والقبيلة أهم وحدتين في المجتمع الوثني في شبه الجزيرة العربية وفي هذا المجتمع كان الفرد العربي ينشأ بشعور الولاء الكامل لعائلته وقبيلته . هو ولاء ليس أكثر من (( إخلاص وفي لأقربائه ؛ وهو وثيق الصلة بفكرة القرابة . وكان الدفاع عن هؤلاء كأفراد وكمجموعات ، واجبا مقدسا )) ( 1 ) . كذلك كان مطلوبا من الرجل أن يؤيد أهله وذويه حتى ولو كانوا على خطأ . ولذلك اعتبر الشاعر العربي المودة والصداقة مع أقاربه قضية ذات أهمية كبرى :
وجاءت تعاليم الإسلام فاعترفت بالنظام القبلي ( 2 ) ، كلنها هزت المبدأ العربي الوثني بخصوص الولاء العرقي للقبيلة والعائلة حتى الأعماق . فالولاء يجب أن يكون لله ولنبيه ؛ وواجباته هي التزامات دينيه لا واجبات تقليديه يتطلبها الشرف . (( الإسلام ، لا النسب القبلي ، هو المبدأ الجامع للمجتمع )) ( 3 ) . لقد أقيم نظام الولاية والبراءة على هذه المبادئ الأساسية منذ البداية الأولى للمجتمع الإسلامي في مكة .
ومن ناحية ثانية ، لم تكن القبيلة في بعض الأحيان تملك سيطرة كاملة على أفرادها الذين يتورطون في أعمال قد تثير مشاكل بين القبائل وبين العائلات مما يؤثر على القبيلة والعائلة كلها . ولتجنب المشاكل التي يسببها مثل هؤلاء الأفراد غير المسئولين كانت العائلة أو القبيلة تتخلى عنهم . والعادة في هذه الحالة ، كما يقول الزوزني ، هي أن الرجل يأتي بابنه إلى الاجتماعات القبيلة في أسواق ومراكز الحج ويعلن أنه أنكر ابنه . وبذلك لا يعود مسئولا عن أية جريمة يرتكبها ابنه الذي تبرأ منه ، كما أنه لن يطالب بالثأر إذا ما ارتكبت أية جريمة بحق هذا الابن ( 4 ) .