دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

أمثلة على تأثير نظام الولاية والبراءة على الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

أمثلة على تأثير نظام الولاية والبراءة على الفقه الإباضي

بالإضافة إلى ما سبق ، فإن نظام الولاية والبراءة أثر على الفقه الإباضي بطرق كثيرة ، ونذكر الأمثلة التالية دليلا على هذا التأثير :

I - بالنسبة للزكاة ، يرى بعض علماء الإباضية أنها لا تعطى إلا لأهل الولاية فقط . وهو رأي يروى عن أفلح بن عبد الوهاب ، الإمام الثالث للإمامة الرستمية ( 1 ) . ووفقا لضمام بن السائب ، يمكن للإباضي أن يعطي جزءا من زكاته لأقاربه حتى ولو كانوا مسلمين غير إباضيين ( 2 ) . ورأي عبد الله بن عبد العزيز وشعيب أ، لجميع المسلمين ، إباضيين وغير إباضيين ، حقا في الزكاة ( 3 ) . ويقول بعض العلماء الإباضيين إن الزكاة يجب أن تؤخذ من الأولياء فقط إذ أنها يجب أن لا تعطى إلا للأولياء ( 4 ) . ورأى أبو عمرو الربيع بن حبيب وضمام بن السائب أنه : ((لا بأس في أخذها من أهل الخلاف إذا علموا خلافك )) ( 5 ) . وروى الربيع أن أبا عبيدة كره بشدة أخذ الزكاة من غير الإباضيين إذا لم يكونوا يعرفون أن الذي يعطونه زكاتهم يخالف آرائهم ( 6 ) . وروى الجيطالي أن أبا عبيدة قال : (( لا تعطوهم شيئا ولا تأخذوها منهم )) ( 7 ) . ثم ينقل الجيطالي عن (( جوابات )) أبي المؤثر أنه قال : (( الفقير الفاسق من أهل دعوة المسلمين أحق بها من أهل الفضل والفقه من قومنا ، لأنه لا يستوي من يدين بولاية المسلمين ومحبتهم والاعتراف بفضلهم ومقر بحرمة ما يرتكبه ، ومن يدين بتضليل المسلمين والبراءة منهم . لا حق لهؤلاء في صدقات المسلمين )) ( 8 ) . (( وقال قوم إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة تدفع ثلث الزكاة إلى جميع الفقراء من أهل البلد ، وإن كانت مقهورة لا تدفع إلا لأهل الموافقة ، ولا تدفع إلى من يعلم أنه يتقوى بها على المعصية )) ( 9 ) .

٢٩٨ / ٣٥٠