دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

أمثلة على تأثير نظام الولاية والبراءة على الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

II - بخصوص القيام بالحج بالنيابة عن شخص آخر ، يرى بعض علماء الإباضية أنه ليس للإباضي أن يقوم بالحج عن شخص آخر إلا إذا كان وليا . ولكن علماء آخرين اعتبروا ذلك مشروعا شريطة أن لا يدعو له ( 10 ) . ويقال إن والدة أبي ميمون النفوسي سئلت قبل وفاتها عن رغبتها في من يقومون بالحج بدلا عنها ، أشارت إلى ابنها ميمون وقالت : (( هذا الذي في المهد )) . فلما بلغ أبو ميمون وأراد أن يحج عنها فسأل عن ولايتها فلم يجد من يتولاها إلا امرأة واحدة متقية . عند ذاك قرر جميع علماء نفوسة أنه لا يستطيع أن يقوم بالحج عن والدته ، لأنها لم تكن تعتبر وليه بشهادة امرأة واحدة فقط . أما ابن عباد المصري فرخص له بالحج بالنيابة عنها وقال إن شهادة امرأة واحدة تقية في هذه الحالة كافية ( 11 ) . وهنالك قصة أخرى مماثلة تروى عن عمروس بن فتح ( 12 ) .

III - بالنسبة لمسألة العدالة ( الاستقامة الدينية والأمانة الخلقية اللتين ينبغي للشاهد أن يتحلى بهما كي تكون شهادته مقبولة ) ( 13 ) ، فالولي وحده هو العدل وشهادته مقبولة في جميع الحالات . والشخص الذي يكون في حالة البراءة ليس عدلا ، وشهادته غير موثوقة . والشخص الذي يكون في حالة الوقوف يعتبر واحدا من المسلمين عامة ، من أهل الجملة . وشهادة أفراد الحد ، بحالات يعتقدون فيها أن الإباضيين كافرون ( 14 ) ، وبحالات تتعلق بأموال المسلمين حين يعتقدون شرعية الاستيلاء عليها غنيمة أثناء الحرب بين المسلمين ( 15 ) ؛ ويروى عن أبي المؤثر أنه قال : (( إذا كانوا ( المسلمون غير الإباضيين ) في السلطة ، فشهادتهم مقبولة ، أما إذا كنا نحن في السلطة فلا تقبل شهادتهم )) ( 16 ) .

٢٩٩ / ٣٥٠