التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 93]

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ قد سبق تفسيره ، ﴿ وَاسْمَعُوا﴾ ما أمرام به في التوراة ، ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا ﴾ قولـك ، ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ أمرك ، وطابق قوله جوابهم من حيث أنه قال لهم : اسمعوا سماع تقبُّل وطاعة ، فقالوا : سمعنا ولكن لا سماع وطاعة . قال أهل المعاني : إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ، ولكن لمَّا سمعوا وتلقَّـوه بالعصيان نسب ذلك إلى القول اتَّساعا . ﴿ وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ﴾ أي تَدَاخلهم حبُّه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب ، معناه : دخل في قلوبهم حبُّ العجل وخالطها كإشراب اللون لشدة الملازمة ، فلان مشروب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة . وقوله : ( في قلوبهم ) بيان بمكان . ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ بسبب كفرهم ، ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾ بالتوراة ، لأنَّه ليس في التوراة عبادة العجل . وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكَّم وشكَّك في صحَّة (لَعَلَهُ) إيمانهم ، وقدحٌ في صحَّة دعواهم له ، وكذا إضافة الإيمان إليهم . ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ تشكيك في إيمانهم ، وقدحٌ في صحة دعواهم ، أي بئس إيمان يأمر بعبادة العجل .

١٠٠ / ٦٬٢٣٦