التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فاطر

الجزء فاطر · صفحة ٠
[سورة فاطر — آية 1]

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مبدعها، من الفطرة بمعنى: الشق، كأنه شق العدم بإخراجها منه، ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ بينه وبين أنبيائه والصالحين من عباده،يبلغون غليه رسالاته بالوحي والإلهام، ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ذوي أجنحة متعددة، متفاوتة بتفاوت ما لهم من المراتب، وينزلون بها ويعرجون، أو يسرعون نحو ما وكلهم الله عليه، فيتصرفون فيه على ما امرهم به.

﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾استئناف للدلالة على ان تفاوتهم في ذلك مقتضي مشيئة ومؤدى حكمته، لا أمر تستدعيه ذواتهم؛ قيل سأل النبي عليه السلام جبريل أن يتراءى له صورته، فلما رآه غشي عليه، فلما أفاق قال: » سبحان ] الله[، ما كنت أرى أن شيئاً من الخلق هكذا« !، فقال جبريل: كيف لو رأيت إسرافيل؟ إن له اثنا عشر جناحا، منها جناح بالمشرق وجناح بالمغرب« ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)﴾ وتخصيص بعض الأشياء بالتحصيل دون بعض إنما من جهة الإرادة.

٣٬٦٦١ / ٦٬٢٣٦