سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا ﴾ هذا من باب التمثيل ، ومعنى ذلك أنه نصب لهم من الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت بها عقولهم التي ركبها فيهم ،وجعلها مميزة بين معرفة الرب والمربوب ، وكأنه في المعنى على هذا القول : اشهدهم على أنفسهم وقررهم ، وقال لهم : (( ألست بربكم )) ، فكأنهم قالوا : (( بلي ، أنت ربنا شهدنا على أنفسنا ، وأقررنا بوحدانيتك )) . ﴿ أَن تَقُولُواْ ﴾ أي : فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن تقولوا ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ لم ننبه عليه . فإن قيل : كيف يلزم الحجة واحد لا يذكر الميثاق ؟ قيل : قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما أخبر ، فإن أنكر كان اذى ناقضا للعهد ، ولزمته الحجة ، ونسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة .