التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 199]

﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ اهو [كذا] ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم ، والدنيا وما فيها ، ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا ، كقوله عليه السلام : (( يسروا ولا تعسروا )) . ﴿ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ﴾ هو كل خصلة يرتضيها العقل ، ويقبلها الشرع ، ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ ولا تكافئ الاسفهاء بمثل سفههم ، ولا تمارهم ، واحلم عنهم ، أو لا تعمل كعملهم ، وفسرها جبريل عليه السلام بقوله : (( صل من قطعك ، وأعظ من حرمك ، واعف عمن ظلمك ، ولا تخن من خانك )) . وعن الصادق : (( أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق )) ، وليس في القرآن آبة مفسرة أجمع لمكارم الأخلاق منها ، وما سواه ينافي الحكمة ، لأن من أراد الإنصاف من الناس في معاملتهم طلب ما لا يدرك وتعب ، ويوجد عن أبي سعيد فيما أرجوا في تأويل هذه الآية قال : فتأول ذلك المسلمون بالرواية عن النبي  أنه قال : (( صل من قطعك ، وأعط من منعك ، ، وأنصف من ظلمك ، واعف عمن شمتك )) ، وهذا كله من الحق ، وبالحق وللحق . وقد قال من قال من المسلمين : من عصى الله فينا ، أطنا الله فيه ، فلا يكون إلا هذا ، والله الموفق للصواب .

١٬١٥٣ / ٦٬٢٣٦