سورة الأنفال
الجزء الأنفال · صفحة ٠﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ النفل : الغنيمة ، لأنها من فضل الله وعطائه ، والأنفال : الغنائم ، سئل عن قسمها ، فقال : إن حكمها مختص بالله ورسوله ، يأمر الله بقسمتها رسوله على ما تقضيه حكمته ، ﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ في الاختلاف والتخاصم ، وكونوا متآخين في الله ، ﴿ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ﴾ أحوال بينكم ، يعني : ما بينكم من الأحوال ، حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق . وقال الزجاج : معنى (( ذات بينكم )) حقيقة وصلكم ، والبين الوصل ، أي : فاتقوا الله ، وكونوا مجتمعين على أمر الله ورسوله به ، ﴿ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ فإن الإيمان يقتضي ذلك ، لأن من اختل منه الإيمان الحقيقي لا تتأتى منه النيات الخالصة ، ولا الأعمال الصالحة ، ولا الأقوال الصادقة . يقول : ليس المؤمن الذي (لعله) كذب الله ورسوله ، إنما المؤمن الصادق ، وعلامة صدقه كما قال :
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾ صفة كاملي الإيمان ، ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ فزعت لذكره استعظاما له ، وإذا خوف بالله انقاد خوفا من عقابه ، ورجاءً لثوابه ، ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ ﴾ القرآن وتأويله ، ﴿ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً ﴾ ازدادوا بها يقينا واطمئنا نية ، لأن تظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه ، وأثبت لقدمه ، أو زادتهم إيمانا بتلك الآيات ، لأنهم لم يقفوا عليها بعد ، ولمعرفتهم لأحكامها زيادة إيمان مع إيمانهم . ويروى عن عمر بن حبيب أنه قال فكانت له صحة [كذا] : (( إن للإيمان زيادة ونقصان )) ، وقيل : فما زيادته ؟ قال : (( إذا كرنا الله وحمدناه ، فذلك زيادته ، وإذا سهونا وغفلنا فذلك نقصانه )) . وقيل : كتب عمر بن عبدا لعزيز إلى عدي بن عدي : (( إن الإيمان فرائض وشرائع ، وحدود وسنن ، فمن استكملها استكمل الإيمان )) ، ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ يعتمدون ؛ ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربهم ، لا يخشون ولا يرجون إلا ربهم .