التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 48]

﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ﴾ تلك مقالة نفسية ، والمعنى أنه : ألقى في روعهم الظن الكاذب ، وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ، ولا يطاقون لكثرة عددهم وعُددهم ، وأوهمهم أن إتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم ، بدليل قوله : ﴿ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ ﴾ مع ظهور الحق وزهوق الباطل ، ﴿ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ﴾ أي : بطل كيده ،وعاد ما خيل لهم أنه مجيرهم بسبب هلاكهم ، ﴿ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ ﴾ أي : تبرأ منهم ، وخاف عليهم ، وأيس من حالهم [ لما ] رأى إمداد الله المسلمين بالملائكة ، ورؤيته للإمداد بالملائكة (لعله) إما بالبصر وإما بالبصيرة ، أو بهما جميعا ، وهم (لعله) معدمون من رؤية الحالين بإتباعهم إياه ، ﴿ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ لمن كفر في الدنيا ولآخرة .

١٬٢٠٨ / ٦٬٢٣٦