التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 114]

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ على شيء يصحُّ ويعتدُّ به من أمر دين أو دنيا ، مبالغة عظيمة ، كقولهم : (( أقلُّ من لا شيء )) لأن دنياهم في الحقيقة إذا كانوا على غير دين تزيدهم خسرانا ، فصار ما عليهم من أمر دنياهم أمورا وهميَّة مضمحلَّة لا ثبات لها ، ولا تعدُّ سببا مع الباقي ، عدمه كوجوده بل أشدُّ تخسرا ؛ وكذلك قوله تعالى ( لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) . ﴿ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ﴾ أي على خلاف ما وجدوا في كتابهم ، وحقّ على من حمل التوراة أو الإنجيل أو غيرهما وآمن به أن لا يكفر بالباقي ، لأن كل واحد من الكتابين مصدِّق للآخر . ﴿ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ﴾ أي الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب ، كعبدة الأصنام والمعطلة ، قالوا لأهل كُلِّ دين ليسوا على شيء ، وهذا توبيخ عظيم لهم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم . ﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ أي بين المختلفين .

١٢١ / ٦٬٢٣٦