التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 72]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ ﴾ أوطانهم وشهوات أنفسهم ، حبا لله ولرسوله ، ﴿ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ﴾ باعوها ﴿ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ في طاعة الله ، من جهاد أو أمر بمعروف ونهي عن منكر ، أو طلب علم أو ترك شهوة الله تعالى ، وهم المهاجرون . ﴿ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ ﴾ أي : آووهم إلى ديارهم ، ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار . ﴿ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ أي : يتولى بعضهم بعضا بالمؤازرة على الطاعة ، وبالمواصلة على القطيعة . ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾ لأن الهجرة كانت فريضة ، فصاروا بتركها مرتكبين كبيرة ؛ فمن ذلك لم تجز ولايتهم لهم ؛ ﴿ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ (لعله) بعدما يهاجروا ، ﴿ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ﴾ إن طلبوا معونتكم ؛ فواجب عليكم نصرتهم على الكافرين ، ﴿ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ﴾ فإنه لا يجوز لكم نصركم عليهم ، لأنه لا يبتدئون بالقتال ، إذ الميثاق مانع من ذلك ،﴿ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ تحذيرا عن تعدي حد الشرع .

١٬٢٣٢ / ٦٬٢٣٦