التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 34]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ﴾ المتسمون بهذا الاسم الشريف بزعمهم ﴿ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ ﴾ استعار الأكل للأخذ ﴿ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ ﴾ سفلتهم ﴿ عَن سَبِيلِ اللّهِ ﴾ دينه

﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ خصا بالذكر من بين سائر الموال ، لأنهما قانون التمول ، وأثمان الأشياء . قال ابن عمر فيما يروى عنه : (( كل ما يؤدي زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا ، وكل ما لا يؤدي زكاته فهو كنز وإن كان غير مدفونا )) . ﴿ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ بمحق ما يكنزون في الدنيا وفي الآخرة ، كما قال :

﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ إن نار جهنم يُحمى عليها أي : تُوقد ﴿ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ﴾ لأن جمعهم وإمساكهم كان لطلب الوجاهة بالغنى ، والتنعم بالمطاعم الشهية والملابس البهية ﴿ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ ﴾ يقال لهم : هذا ما كنزتموه لتنتفع به نفوسكم ، وهو توبيخ . ﴿ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ أي : وبال المال الذي تكنزونه .

١٬٢٦٩ / ٦٬٢٣٦