التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 40]

﴿ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ ﴾ إن لا تنصروه فسينصروه من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ؛ فدل بقوله : ( فقد نصره الله ) على أنه ينصره في المستقبل ، كما نصره في ذلك الوقت ؛ ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ أسند الإخراج إلى الكفار ، لأنه حين هموا بإخراجه أذن الله [له] في الخروج ، وكأنهم أخرجوه . ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ﴾ أحد اثنين وهما : رسول الله وأبو بكر فيما قيل ﴿ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ وهو ثقب جبل ، في يمنى مكة ، على مسير ساعة فيما قيل . ﴿ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ﴾ بالنصرة والحفظ ، فالمعية المذكورة لا يجتمع معها حزن ، وهو وجود العيان ، والعيان درجة فوق درجة اليقين . قيل : طلع المشركون فوق الغار ، فأشفق أبو بكر على الرسول  فقال له : إن أصبت اليوم ذهب دين الله ؛ فقال عليه السلام : (( ما ظنك باثنين ثالثهما الله )) ؛ وقيل : لما دخل الغار ، بعث الله حمامتين فباضتا في أسلفه ، والعنكبوت نسجت عليه ؛ فأعمى الله أبصارهم . ﴿ فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ ﴾ ما ألقي في قلبه من الأمنة التي سكن عندها ، وعلم أنهم لا يصلون إليه . ﴿ عَلَيْهِ ﴾ على النبي  أو على صاحبه ، لأنه كان يخاف وكان عليه السلام ساكن القلب . ﴿ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ﴾ هم الملائكة ، يحتمل تأييد الله له بالملائكة ، لتثبيت قلبه وتثبيط من عاداه ، ويحتمل لقتالهم ، لأن الله لا يعجزه شيء . ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ أي : دعوتهم إلى الكفر ﴿ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ ﴾ دعوته إلى الإسلام ﴿ هِيَ الْعُلْيَا ﴾ أي : هي لم تزل كانت علية ﴿ وَاللّهُ عَزِيزٌ ﴾ يُعز بنصره أهل كلمته ، ﴿ حَكِيمٌ ﴾ يدل أهل الشرك بحكمته .

١٬٢٧٥ / ٦٬٢٣٦