سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ عَفَا اللّهُ عَنكَ ﴾ كناية عن الزلة ، لأن العفو لا يكون إلا من تقصير ، وهو من لطيف التعاب بتصدير العفو في الخطإ ؛ وفيه دلالة فضله على الأنبياء ، حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء . ﴿ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ في عذرهم ، ﴿ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ﴾ أي : تعلم من لا عذر له ؛ قيل : لأنه لم يكن يعرف المنافقين من المؤمنين بعد الوحي ، كأنه أذن لهم على غير علم له سبق من الله ؛ وفيه زجر لمن ترتكب الأمور على جهالة ، لا يعرف حجرها من إباحتها ؛ لأن من دخل فيما لا يعلم ، فليس بعاقل ؛ ثم أعلمه بحال الفريقين بقوله :
﴿ لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ ﴾ ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوا في أن يجاهدوا ﴿ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ عدة لهم بأجزل الثواب .