سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ ﴾ فإن ذلك استدارج ووبال لهم ، كما قال : ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب ، وما يرون فيها من الشدائد ؛ والإعجاب بالشيء : أن يسر به سرورا راض به ، ومعجب من حسنه ؛ والمعنى : فلا تستحسن بما أتوا من زينة ؛ فإن الله إنما أعطاهم ما أعطاهم ، ليعذبهم بالمصائب فيها ، وبالإنفاق منها ، وبنهبها وبجمعها وحبها والبخل بها والخوف عليها ، وكل هذا عذاب من حيث أنهم لا يؤجرون عليه ؛ وكل من كان أكثر مالا وأولادا من الموصوفين ، كان أكثر عذابا في الدنيا ، وعدمهما [كذا] عذاب في حق الأكثر من الكافرين ؛ وأما المؤمنون وإن كابدوا أمرها فلا يسمى عذابا ، ويسمى حسنا ، لأن فعلهم فيها حق يثابون عليه ، ويفضي بهم إلى جنات النعيم . ﴿ وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ وتخرج أرواحهم على الكفر ، من عدم توبتهم ، والثبات على غيهم ، وأصل الزهوق : الخروج بصعوبة ، فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع العاجل عن النظر في العاقبة ، فيكون ذلك استدرجا لهم .