التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 61]

﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ﴾ يسمع كل ما يقال له ، ويصدقه . سمي بالجارحة للمبالغة ، كأنه من فرط استماعه صار آلة للسماع ؛ كما سمي الجاسوس عينا ؛ وإيذاهم له وهو قولهم . (( هو أذن )) قصدوا به المذمة ، وأنه من أهل سلامة القلوب والغرة ، ففسره الله تعالى بما هو مدح له وشاء عليه فقال : ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ﴾ كقوله : رجل صدق ، يريد الجودة والصلاح ؛ كأنه قيل : نعم هو أذن ، ولكن نعم الأذن ؛ ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحق ، وفيما يجب سماعه وقبوله ، وليس بأذن في غير ذلك ؛ ثم فسر كونه أذن خير بأنه ﴿ يُؤْمِنُ بِاللّهِ ﴾ أي : يصدق بالله لما قام عنده من الأدلة ، ﴿ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ويقبل من المؤمنين الخلص وعدي فعل " الإيمان " بالباء إلى الله ، لأنه قصد به التصديق بالله الذي هو ضد الكفر به ، وإلى المؤمنين باللام ، لأنه قصد السماع من المؤمنين ، وأن يسلّم لهم ما يقولونه ويصدقه لكونهم صادقين عنده ، ألا ترى إلى قوله : ( وما أنت بمؤمن لنا ) كيف ينبو عن ينبؤ عن الباء . ﴿ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ ﴾ أي : هو رحمة للمؤمنين حيث استنقذهم من الكفر إلى الإيمان . ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ في الدارين ، كأن الرسول  لما كان رحمة للمؤمنين ، كان عذابا للمنافقين ، من حيث استحقوا العذاب بإيذائهم له ومخالفتهم إياه ؛ ويحتمل أن نفس الإيذاء يكون عذابا لهم من قبل اشتغالهم بشيء يضرهم ولا ينفعهم ؛ وبذلك صاروا عبيدا مسخرين للشيطان لعنه الله .

١٬٢٩٦ / ٦٬٢٣٦