التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التوبة

الجزء التوبة · صفحة ٠
[سورة التوبة — آية 67]

﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ﴾ أي : متشابهون في النفاق ، والبعد عن الإيمان ، كأبعاض الشيء الواحد ، كأنهم نفس واحدة ، أي : على دين واحد بالاجتماع على النفاق ؛ وفيه نفيٌ أن يكونوا من المؤمنين ، وتكذيبهم في قولهم ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) وتقرير لقوله : ( وما هم منكم ) ثم وصفهم على مضادة حالهم لحال المؤمنين ، فقال : ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ ﴾ بالكفر والعصيان ، ﴿ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ﴾ عن الطاعة والإيمان ، ﴿ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ﴾ شحا بالمبار والصدقات ، والإنفاق في سبيل الله ؛ ﴿ نَسُواْ اللّهَ ﴾ تركوا أمره ، وغفلوا عن ذكره ، ﴿ فَنَسِيَهُمْ ﴾ فتركهم من رحمته وفضله وتوفيقه ، ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ هم الكاملون في الفسق الذي هو : التمرد في الكفر ، والانسلاخ عن كل خير ؛ وكفى المسلم زاجرا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش ، الذي وصف به المنافقون ، حين بالغ في ذمهم .

١٬٣٠٢ / ٦٬٢٣٦