سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ً ﴾ اختبره بأوامر ونواهٍ ﴿ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾ قام بهنَّ حقَّ القيام ، وأدَّاهنَّ حقَّ التأدية من غير تفريط ولا تقصير ونحوه : ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) ، خلاف الذين قال فيهم : ( فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) ، وقال : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) . ﴿ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما ﴾ لأن كلَّ من ابتلاه الله بشيء من دينه فأتمه وقام به حقَّ القيام ولم يضيعه ، ولا ضيع شيئا فرضه الله عليه فواجب أن يؤتَّم به ، لأنه سالك طريق الحقِّ ، فواجب أن تقتفي منه أقواله وأحواله ويكون إماما وحجَّة لمن اتبعه وحجَّة على من خالفه ، وطوبى لمن كان إماما للمتقين ، يسمو عليهم بالمسارعة والمسابقة إلى الخيرات كما قال : ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَام ) ؛ وهذا هو الجاه الحقيقيُّ ، إذ أمر الله تعالى كافَّة الخلق من الجنَّ والأنس أن يذعنوا وينقادوا إلى طاعته ، ومن خالفه ظَاهَره الله وملائكته وأهل طاعته عليه ، وأين يكون الجاه الوهميِّ مع هذا .
﴿ قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴾ أي لا يرتقي إلى هذه الدرجة الفاضلة من هو ظالم لنفسه ، لأن من كان ظالما لنفسه لكان لغيرها أظلم ، وكيف يجوز نصب الظـالم للإمامة والإمام إنَّما هو لكشف الظلمـة .