سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ﴾ ومعناه : أن هذا النهي عام لكل مؤمن عن القيام بمسجد يخاف على دينه أو نفسه ، من قبل من كان فيه من عباد الشيطان ؛ لأن عبادة الله وعبادة الشيطان متنافيان ، لا يتأتيان بمقام واحد في حال واحد ، ولأن النهي وارد عن القعود مع الحائضين في الحق ، حتى يخوضوا في حديث غيره إذ القدر عليه نهيهم فيه . ﴿ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ﴾ هو مسجد قباء فيما قيل ؛ ﴿ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ من أيام وجوده وتأسيسه ، ﴿ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ﴾ للصلاة والذكر ، ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ ﴾ فقد انكشف لأهل التحقيق أن المراد بالمسجد الضرار من كان فيه من المضارين للمسلمين الذي يريدون عمارتها ، والمسجد المؤسس على التقوى ، عمارة الذين يحبون أن يتطهروا من المعاصي والنجاسات ، وإلا فلا يضر عمَّارها المطيعين إذا أسست على غير التقوى إذا اتخذت مساجد ، وإن أسست على التقوى فلا تنفع الداخلين فيها لعبادة الشيطان . ﴿ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ مغنى محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه ، حرص المحب للشيء ، ومعنى محبة الله إياهم : أنه يرضى عنهم ، ويحسن إليهم ويوفقهم لمرضاته .