سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ ْ﴾ المراد بهذا النفي : النهي ، ويحتمل بمعنى النفي ، أي : لا يصح ؛ كقوله تعالى : ( وما كان لنبي أن يغلَّ ) ؛ وخص هؤلاء بالذكر وإن استوى كل الناس في ذلك لقربهم منه ، ولا يخفى عليهم خروجه ، ﴿ وَلاَ يَرْغَبُواْ ﴾ ولا أن يضنوا ﴿ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ﴾ عن صحبته في الأعمال ؛ ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة لتفسير ما سيق ذكره ؛ والمعنى : أنهم لا يرغبون بأنفسهم عن نفسه ، من أجل أنهم يعلمون ؛ وذلك إذا كان النفي بمعنى النهى . ﴿ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ﴾ عطش ، ﴿ وَلاَ نَصَبٌ ﴾ تعب ، ﴿ وَلاَ مَخْمَصَةٌ ﴾ مجاعة ﴿ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ في الجهاد ، أو في جميع الاجتهاد . ﴿ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً ﴾ ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم وأخفاف رواحلهم وأرجلهم ، ﴿ يَغِيظُ الْكُفَّارَ ﴾ يغيظهم ويضيق صدورهم ، ﴿ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً ﴾ ولا يصيبون منهم إصابة بقتل أو أسر ، أو جرح أو كسر أو هزيمة أو أذى في أجسامهم ، ولا في قلوبهم ؛ ﴿ إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ﴾ دليل على أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكورا ، من قيام وقعود ومشي ، وكلام وغير ذلك . ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ أي : أنهم محسنون ، والله لا يبطل ثوابهم .