سورة التوبة
الجزء التوبة · صفحة ٠﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً ﴾ وما استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو غزوٍ ، أو طلب علم ، كما لا يستقيم لهم أن يتركوا جميعا ، فإنه يخلُّ بأمر المعاش ؛ ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ ﴾ فحين لم يُمكن نفير الكَّافة فهلا نفر ﴿ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ ﴾ أي : من كل جماعة كبيرة ، جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير ؛ ﴿ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ ﴾ ليتكلفوا الفقاهة فيه ، ويتجشموا المشاق في تحصيلها ، ﴿ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ ﴾ وليجعلوا مري همتهم إلى التفقه إنذار قومهم وإرشادهم ﴿ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ ﴾ دون الأغراض الخسيسية [ كذا] من التصدُّر والترؤُّس والتشبُّه بالظلمة في المراكب والملابس ؛ ﴿ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ ما يجب اجتنابه ؛ وقيل : إن رسول الله كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك ، بعدما أُنزل في المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير ، وانقطعوا جميعا عن التفقه في الدين ؛ فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد ، ويبقى سائرهم يتفقهون ، حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر ، إذ الجهاد بالحجاج أعظم أثرا من الجهاد والنضال ، والضمير في (( ليتفقهوا )) للفِرق الباقية بعد الطوائف النافرة من بينهم ، ( ولينذروا قومهم ) ولتنذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم ، بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم ؛ وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه .