التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 12]

﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ﴾ أصله ولو يعجل اللَّه الشرَّ تعجيلُه لَهُمُ الخيرَ ، فوضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لَهُمُ الخير ، إشعاراً بسرعةِ إجابته لَهُم ، والمراد : أهل مكَّة أو غيرهم ، كقولهم: ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء ﴾ ، أي ، ولو عجَّلنا لهم الشرَّ الذِي دعوا بهِ كما نعجلُ لَهُمُ الخير ، ونجيبهم إِلَيْهِ ، ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ لأُميتوا وأهلكوا ، ولكن ﴿ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ شِركِهم وضلالتهم إلى مضي آجالهم ، وذلك هُوََ الخذلان بعينه ، كأنَّه قيل : وَلاَ يُعجل لَهُمُ الشرَّ ، وَلاَ يقضى إِلَيْهِم أجلهم ، فنذرهم أي : نمهلهم فيِ طغيانهم ، ونفيض عَلَيْهِمُ النعمة مَعَ طغيانهم ، إلزاما للحجَّة عليهم. ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ﴾ أصابه ﴿الضُّرُّ ، دَعَانَا﴾ لإزالته ، ﴿لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا﴾ وفائدة ذكر هَذِهِ الأحوال ، أنَّ المضرور لاَ يزال داعيا لاَ يَفتر عَن الدعاء ، حتَّى يزول عَنْهُ الضرُّ ، فهو يدعو اللَّه فيِ حالاته كلِّها بلسان مقاله أو لسان حاله. ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا﴾ فرَّجنا ﴿عَنْهُ ضُرَّهُ ، مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ أي : استمرَّ عَلَى طريقته الأوللى قبلَ مس الضر ، ونسيَ حال الجهد ، كأن لم يكن مِنْهُ ، وفيه ذَلِكَ . ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذَلِكَ التزين ، ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ للمجاوزين الحدَّ عَلَى الكفر﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الانهماك فيِ الشهوات ، والإعراض عَن العبادات ، وترك للآيات.

١٬٣٧٦ / ٦٬٢٣٦