التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يونس

الجزء يونس · صفحة ٠
[سورة يونس — آية 88]

﴿وَقَالَ مُوسَى : رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً﴾ هي ما يتزين به من لباس وحلي وفرش وأثاث ، وغير ذلك ، ﴿وَأَمْوَالاً﴾ بقرا ونعما ، وضيعة ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ﴾ أي: يستعينوا بذلك على الضلالة ﴿عَن سَبِيلِكَ﴾ أي: طاعتك.﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ أي: أهلكها ، وأذهب آثارها ، لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك . والطمس: المحق والإهلاك ، وكل من كانت معه أموال مكنوزة مستغن عنها ، ليس له في ادخارها نية إلا التكاثر ، فهي كالمطموس عليها ، بل هي أضر عليه ، لأنه يعاني جمعها وحفظها ، لا يزال معذبا بها ، ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ اطبع على قلوبهم ، واجعلها قاسية ، ﴿فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ عذاب الموت ، وإنما دعا لهم بهذا لما أيس من إيمانهم ، أو علم بالوحي أنهم لا يؤمنون ، فأما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون ، فلا يسع له أن يدعو بهذا الدعاء ، لأنه أرسل إليهم ليدعوهم إلى الإيمان ، وهو كقول نوح:﴿ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾.

١٬٤٥٢ / ٦٬٢٣٦