سورة هود
الجزء هود · صفحة ٠﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يزورون عن الحق ، ويحرفون عن الحق ، لأن من أقبل على شىء ، استقبله بصدره ، ومن ازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه .﴿ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ ليطلبوا الخفاء من الله ، فلا يطلع رسوله والمؤمنون على ازوارهم .﴿ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ ألا حين يأوون إلى فراشهم يتغطون بها ، أي: يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم ، كراهة لاستماع كلام الله ، كقول نوح :﴿ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ ﴾ . وكل هذا استعارة بمعنى الإعراض عن قبول الحق ، (لعله) لأنه كالساتر نفسه عن أن يرى الحق أو يراه .﴿ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: لا تفاوت في علمه بين ذلك ، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء ، والله مطلع على ثنيهم صدورهم ، واستغشاء ثيابهم ونفاقهم ، فغير نافع لهم ، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بما فيها.