التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 7]

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أي : وما بينهما ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ قيل: تعليما للتأني ، لأن الله قادر أن يخلق جميع المخلوقات وأضعافهم مضاعفات معا ، كلمح البصر أو أقرب . ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ أي: فوقه ، وفي وقوف العرش على الماء لعظمه أعظم الاعتبار لأهل الأفكار . ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أي: خلق السماوات والأرض وما بينهما للممتحن فيهما ، ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها ، وجميع ما خلق الله من شىء من غير المتعبدين للمتعبدين ، لا لأنفسها ، ولا عبثا ولا لهوا ولا لعبا ، جل الله عن ذلك . ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ أكثر شكرا ، وعنه صلى الله عليه وسلم :" أحسن عقلا ، وأروع عن محرم الله ، وأسرع في طاعة الله " ، فمن شكر وأطاع أثابه ، ومن كفر وعصى عاقبه ، ولما شبه ذلك اختبار المختبر قال:﴿ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ أي: ليفعل بكم المبتلى لأحوالكم ﴿لينظر﴾ كيف تعلمون . ﴿وَلَئِن قُلْتَ : إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ ، لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ: إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (لعله) أشاروا بهذا إلى القرآن ، ﴿و﴾ هو الناطق بالبعث ، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره.

١٬٤٨٠ / ٦٬٢٣٦