سورة هود
الجزء هود · صفحة ٠وكانوا يقترحون عليه آيات تعنتا لا استرشادا ، لأنهم لو كانوا مسترشدين ، لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في إرشادهم ، ومن اقتراحاتهم :﴿لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ﴾ ، وكانوا لا يقتدون بالقرآن ، ويتناهون به ، فكان يضيق صدره أن يلقى إليهم ما لا يقبلونه ، ويضحكون منه فيهيجه لأداء الرسالة ، وطرح مبالاة بردهم ﴿كذا﴾ لاستهزائهم واقتراحهم بقوله:﴿ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك ، وهو ما يخالف هوى المشركين ، مخافة ردهم واستهزائهم به ، ﴿وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ بأن تتلوه عليهم ، ولم يقل: " ضيق" ، ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت، لأنه عليه الصلاة والسلام كان أفسح الناس صدرا ، ﴿أَن يَقُولُواْ﴾ مخافة أن يقولوا:﴿ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ﴾ ينفقه في الاستتباع ، كما تنفق الملوك من خزائنها ، ﴿أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يصدقه ويشهد له بالرسالة ، ﴿إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ﴾ أي: ليس لك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك ، وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ، ولا عليك إن ردوا أو تهاونوا ، ﴿وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ يحفظك منهم ، ويحفظ ما يقولون ، وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل ، فتوكل عليه ، وكل أمرك إليه ، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح ، غير ملتفت إلى استكبارهم ، ولا مبال بسفههم واستهزائهم.