التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 32]

﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ: عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ﴾ فأدعي عليكم فضلا بالغنى ، حتى تجحدوا فضلي بقولكم : ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ ، ﴿ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ حتى أطلع على ما في نفوس أتباعي ، وضمائر قلوبهم . ﴿ وَلاَ أَقُولُ: إِنِّي مَلَكٌ﴾ حتى يقولوا لي: ﴿ ما أنت إلا بشرا مثلنا﴾ ، ﴿ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم : ﴿ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا﴾ في الدنيا والآخرة ، لهوانهم عليه ، مساعدة لكم ، ونزولا على هواكم . ﴿اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ من صدق الاعتقاد ، وإنما على قبول ظاهر إقرارهم ، إذ لا أطلع على خفي اسرارهم ، ﴿ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إن قلت شيئا من ذلك ، (لعله) فلما علت حجته عليهم بالبرهان النير ، ودحضت حجتهم العمياء ، صمموا على المكابرة بقولهم: ﴿قَالُواْ : يَا نُوحُ، قَدْ جَادَلْتَنَا ﴾ خاصمتنا ، ﴿ فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا ، فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا﴾ من العذاب ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في وعيدك.

١٬٥٠٥ / ٦٬٢٣٦