سورة هود
الجزء هود · صفحة ٠﴿قَالَ : يَا نُوحُ ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ وفيه إيذان ، لأن قرابة الدين غامرة لقرابة النسب ، وأن نسيبك في دينك ، وإن كان حبشيا ، وكنت قرشيا ، ﴿وأن﴾ لصيقك ومن لم يكن على دينك ، وإن كان أمس أقاربك رحما ، فهو يعد بعيدا منك . قال أبو منصور:" كأن عند نوح عليه السلام أن ابنه كان على دينه ، لأنه كان ينافق ، وإلا لا يحتمل أن يقول : إن ابني من أهلي ويسأله نجاته ، وقد سبق منه النهي عن سؤال مثله ، بقوله : ﴿ وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ ، فكان يسأل عن الظاهر الذي عنده ، كما كان أهل النفاق يظهرون الموافقة لرسولنا ، ويضمرون الخلاف له ، ولم يعلم بذلك حتى أطلعه الله عليه ، وقوله : ﴿ ليس من أهلك﴾ أي: من الذين وعدت النجاة لهم ، وهم المؤمنون حقيقة في السر والظاهر". ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.