التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 78]

﴿وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ لما أتوه وراى هيأتهم وجمالهم ، ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ أحزن ، لأنه حسب أنهم إنس ، فخاف عليهم خبث قومه ، وأن يعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم ، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ تمييز ، أي: وضاق بمكانهم صدره ، وهو كناية عن شدة نفتاالاض للعجز عن مدافعة المكروه ، والاحتيال فيه ، (لعله) كأن يده صارت قصييرة ، ﴿وَقَالَ : هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾ شديد.

﴿ وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يسرعون ، كأنما يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه ، ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ ومن قبل ذلك (لعله) الوقت ، كانوا يعملون الفواحش ، حتى مرنوا عليها ، وقل عندهم استقباحها ، فلذلك جاءوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء (لعله) فلما علم مرادهم فيهم ، ﴿قَالَ : يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي﴾ فتزوجوهن ، أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وذلك غاية الكرم ، ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أحل وازكى لنفوسكم ، لغلمة الشهوات ، (لعله) ليدفعهم بمثل ما هم فاعلوه ، ﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ﴾ بإيثار ما أحله على ما حرمه ، ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ ولا تهينوني ، ولا تفضحون ، ﴿فِي ضَيْفِي، أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾؟ أي: رجل يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السيء.

١٬٥٥١ / ٦٬٢٣٦