التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 21]

﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ اجعلي منزله ومقامه عندنا كريما ، أي: حسنا مرضيا بدليل قوله :﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ . وعن الضحاك:" بطيب معاشه ، ولين رباشه ، ووطيء فراشه " ، وفيه دليل على أن تصرف ما في البيت بيدها دونه ، ﴿عَسَى أَن يَنفَعَنَا﴾ إذا تدرب وراض الأمور ، وفهم مجاريها ، نستظهر به على بعض ما نحن بسبيله ، ﴿ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ أو نتبناه ونقيمه مقام الولد . وقيل: كان العزيز عقيما ، وقد تفرس فيه الرشد ، ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ﴾ أي: كما أنجيناه عطفنا عليه قلب العزيز ، ﴿فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾ أي: كان القدر منا ، والقضاء السابق في إنجائه وتمكينه ، إلى أن يقيم العدل ويدير أمور الناس ، ويعلم معاني كتب الله وأحكامه ، فينفذها ، وليعلم من تأويل الأحاديث المبهمة المنبهة على الحوادث الكائنة ، ليستعد لها ، ويشتغل بتدبيرها قبل أن تقع ، كما أخبر الله عنه ، ﴿وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ لا يمنع عما يشاء لخلقه وبخلقه وفي خلقه ، ﴿وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أنه ما قدره الله لا محالة وقوعه.

١٬٦١٧ / ٦٬٢٣٦