التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 37]

﴿قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ ماهيته وكيفيته ،﴿قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا﴾ لما استعبراه ووصفاه بالإحسان ، افترض ذلك ، فوصل به وصف نفسه بما هو فوق علم العلماء ، وهو الإخبار بالغيب ، وأنهما ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ، ويصفه لهما ويقول:" اليوم يأتيكما طعام من صفته كذا وكذا ، فيكون كذلك ". وجعل ذلك تخلصا أن يذكر لهما التوحيد ، ويعرض عليهما الإيمان ، ويزينه لهما ويقبح إليهما الشرك ، (لعله) ويكون ذلك أدعى مما سألاه ، لأن ذلك أمر دنياوي ، وأمر التوحيد يصلح أمر الدارين ، وفيه : أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم ، فوصف نفسه بما هو بصدده ، وغرضه أن يقتبس منه ، لم يكن من باب التزكية ، ﴿ذَلِكُمَا﴾ إشارة لهما إلى التأويل ، ﴿مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ ولم أقله عن تكهن وتنجم ، ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ أي: علمني ذلك ، لأني رفضت ملة أولئك.

١٬٦٣٣ / ٦٬٢٣٦