سورة يوسف
الجزء يوسف · صفحة ٠﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ: ائْتُونِي بِهِ ،فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ﴾ ليخلصه من السجن ، ﴿ قَالَ :ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ الملك ، ﴿ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ﴾ ، إنما تثبت وتأنى في إجابة الملك ، وقدم سؤال النسوة ، ليظهر براءة ساحته عما قرف به وسجن فيه ، لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده ، ويجعلوه سلما إلى حط منزلته لديه ، ولئلا يقولوا : ما خلد في السجن بضع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير ، وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها . وعنه عليه الصلاة والسلام :" لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره ، والله يغفر له ، سئل عن البقرات ، ولو كنت مكانه ما أخبرته ، حتى أشترط أن يخبروني (لعله) يخرجوني ، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول ، قال: ارجع إلى ربك ، ولو كنت مكانه ، ولبثت في السجن ما لبثت ، لأسرعت الإجابة ، وبادرتهم الباب ، ولما ابتغيت القدر ، وإنه كان لحليما ذا أناة ".ومن كرمه وحسن أدبه أنه لم يذكر سيدته مع ما صنعت به ، وتسببت فيه من السجن والعذاب ، واقتصر على ذكر المقطعات أيديهن ، ﴿ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ أي: أن كيدهن عظيم.