التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 55]

﴿قَالَ: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ﴾ أمين ، أحفظ ما تستحفظنيه ، ﴿عَلِيمٌ﴾ عالم بوجوه التصرف . وصف نفسه بالأمانة والكفاية ، وهما طلبة الملوك ممن يولونه ، وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله ، وإقامة الحق وبسط العدل ، والتمكن مما لأجله بعث الأنبياء إلى العباد ، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك ، فطلبه ابتغاء وجه الله ، لا لحب الملك والدنيا ، وفيه دليل على أن يجوز أن يتولى الإنسان عملا من يد سلطان جائر ، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة الظلمة ، وإذا علم النبي أو العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ، ودفع الظلم إلا بتمكن الملك الكافر أو الفاسق ، فله أن يستظهر به . وقيل: كان الملك يصدر عن رأيه ولا يتعرض عليه في كل ما رأى ، فكان في حكم التابع له.

١٬٦٥١ / ٦٬٢٣٦