التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 100]

﴿ قَالَ : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ معنى دخلوهم عليه قبل دخولهم مصر: أنه حين استقبلهم نزل بهم في مضرب أو قصر كان له ثمة ، فدخلوا عليه وهم إليه أبوبه.

﴿وَقَالَ﴾ لهم بعد ذلك:﴿ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ* وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا﴾ تصديق لرؤياه ، حيث قال:﴿ يَا أَبتِ ، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (لعله) ، وذلك قيل: لما دخل مصر وجلس مجلسه ، واجتمعوا إليه ، أكرم أبويه ، فرفعهما على السرير.﴿ وَخَرُّواْ لَهُ﴾ يعني الإخوة والأبوين ، ﴿ سُجَّدًا﴾: وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ، وقيل: سنة للتعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم ، وقيل: بمعنى الخضوع ،﴿ وَقَالَ :يَا أَبَتِ ، هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ اي: صادقة ، ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ، وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ﴾ من البادية ، لأنهم كانوا أصحاب مواشي ينتقلون في المياه والمناجع ، وما ضر البدو من كان مستقيما على طاعة الله ، وربما فيه السلامة والفراغ.﴿ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ أي:أفسد بيننا وأغرى ، ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء﴾ أي: لطيف التدبير ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الذي يفعل كل شىء في وقته على وجه يقتضي الحكمة. روي أن يعقوب عليه السلام قال ليوسف عليه السلام:"لم لم تكتب إلي ، وأنا على سبع مراحل منك"؟ قال:" أمرني جبريل بالتوقف" ، فسأله ، ﴿فـ﴾قال جبريل :" أمرني الله بذلك ، لقولك:" وأخاف أن يأكله الذئب". قال: فهلا خافني !، والله أعلم بالغيب.

١٬٦٩٦ / ٦٬٢٣٦