التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 34]

﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ لعل سؤالهم له بلسان الحال ، وذلك أنهم لا يصلحون إلا به ، لأنه هو خالقهم وأعلم منهم بأنفسهم وإمدادهم ، وما لا بد لهم منه ، ودليل ذلك قوله ، ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾ ، فكيف سألوه ما لا يعلمونه ؟ ولكن الله خلق خلقه ، وخلق لهم جميع ما لابد لهم منه في علمه تبارك وتعالى ، علموه أو جهلوه ، فكأنهم سألوه ما لا بد لهم منه . ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ لا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها ، إذا أرادوا أن يعدوها على الإجمال ، وأما على التفصيل فلا يعلمه إلا الله ، ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ﴾ يظلم النعمة بإغفال شكرها ، لأن جميع طباع نفسه ظلم وكفر ، ﴿كَفَّارٌ﴾ لجميع نعم الله التي ذكرت ، والتي لم تذكر ، لأن جميع النعم خلقت لأجله ، وخلق هو أن يطيع الله بشكره للنعم كلها ، فإذا أطاع الله وشكرها استغفرت له موافقة لخالقها ، وإذا كفرها لعنته بأمر الله ، لأنها مطيعة غير عاصية.

١٬٧٨٤ / ٦٬٢٣٦