التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 68]

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ﴾ ألهم ، كما يلهم سائر الحيوان لمصالحها ، ﴿إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ يرفعون من سقوف البيت ، أو بما يبنون للنحل ، ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ، فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً﴾ ، جمع ذلول ، وهي حال من السبل ، لأن الله ذللها وسهلها ، أو أتت ذللا منقادة لما أمرت به غير ممتنعة ، ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ منه أبيض وأصفر وأحمر ، من اختلاف قبائله أو أغذيته ، ﴿فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في عجيب أمرها ، فيعلم أن الله أودعها علما بذلك وفطنها ، كما أولى أولي العقول عقولهم ، وإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة ، والأفعال العجيبة حق التدبر علم قطعا أنه لا بد لها من قادر حكيم يلهمها ذلك، ويحملها عليه.

١٬٩٦٩ / ٦٬٢٣٦