التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 76]

ثم زاد في البيان فقال: ﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ﴾ الأبكم: الذي ولد أخرس ، فلا يفهم ولا يفهم ، ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ أي: ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله ، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ حيث ما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة ، أو كفاية فهم ، لم ينفع ولم يأت بنجح ، وهو يفسد ولا يصلح ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ ؟ أي: ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة ، فهو يأمر الناس بالعدل والخير ﴿وَهُوَ﴾ في نفسه ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ على سيرة صالحة ودين قيم قويم ، وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمه ، وغناه عن خلقه ، وللأصنام التي هي موات لا تضر ولا تنفع ، وقيل: للمؤمن والكافر ، وهو كقوله: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ ويدخل فيه تدبير معاشه ، وإصلاح معاملته لخالقه ، وللخلق فيما بينه وبينهم ، وإصلاح نفسه ، ومركز جميع اصطلاحات سلامة القلب من الأهوية والأمراض.

١٬٩٧٧ / ٦٬٢٣٦