التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 78]

﴿وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ اي: يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد ، وخفي عليهم علمه ، أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة ، على أن علمه غائب من أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم ، ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ﴾ في قرب كونها ، وسرعة قيامها ، ﴿إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ كرجع طرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ، وإنما ضرب به المثل ، لأنه لا يعرف زمان أقل منه ، ﴿أَوْ هُوَ﴾ أي: الأمر ﴿أَقْرَبُ﴾ وليس هذا للشك ولكن المعنى كونوا في كونها على هذا الاعتبار ، وقيل: بل هو أقرب ، ويقتضي ذلك انقضاء أجل كل نفس ، لأنها إذا انقضى أجلها كأن قيامتها قد قامت ، ﴿ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فهو يقدر على أن يقيم الساعة ، ويبعث الخلق ، لأنه بعض المقدورات ، ثم دل على قدرته بما بعد ، فقال: ﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ مستصحبين جهل الجمادية﴿كذا﴾ ، لا تعلمون شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون ، ولا تعلمون قدر أنفسكم ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: وما ركب فيكم هذه الأشياء والاالآت . ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك ، ﴿فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ في قبضهن وبسطهن ووقوفهن ﴿إِلاَّ اللّهُ﴾ بقدرته ، وفيه نفي لما يصوره الوهم من خاصية القوى الطبيعية﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بأن الخلق لا غنى به عن الخالق.

١٬٩٧٩ / ٦٬٢٣٦