التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 92]

﴿وَلاَ تَكُونُواْ﴾ في نقض الأيمان ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ كالمرأة الغازلة بعد أن أحكمته وأبرمته ﴿أَنكَاثًا﴾ جمع نكث ، وهو ما ينكث فتله . قيل: هي امرأة كانت حمقاء خرقاء ، تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهيرة ، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن ، والمعنى: أنها لم تكف عن الغزل ، ولا حين عملت كفت عن النقض (لعله) فتستريح ، وهي كحمار الطاحونة الذي يسير منه ﴿و﴾يجيء إليه ، وذلك كل عمل يعمله الإنسان من الطاعات ، ثم يعقبها بالمعاصي فتحبط بها ، ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ﴾ أي: دخلا وخيانة وخديعة ، والدخل: ما يدخل في الشيء الفساد. وقيل:﴿ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى﴾ أزيد عددا ، أو أوفر مالا ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ من جماعة المؤمنين ، ﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ﴾ أي: إنما يختبركم بكونكم أربى ، لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله ، وما وكدتم من أيمان البيعة لرسول الله والمؤمنين ، أم تغترون بكثرة أهل الفسق وثروتهم ، وقلة المؤمنين وفقرهم ، ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ في الدنيا ، وفيه تحذير عن مخالفة ملة الإسلام.

١٬٩٩٣ / ٦٬٢٣٦